علي أكبر السيفي المازندراني

57

مقياس الرواية

وأما من جعله شرطاً زائداً - وهم الأكثر - فقد صرَّحوا بأن الحاجة إليه بعد اعتبار العدالة للأمن من غلبة السهو والغفلة - الموجبة لكثرة وقوع الخلل في النقل على سبيل الخطأ دون العمد - . والمراد نفي الغلبة الفاحشة الزائدة على القدر الطبيعي - الذي لا يسلَم منه أحدٌ غير المعصوم - . وهذا القيد أمر عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الأصل والظاهر معاً . والحاجة إليه بعد اعتبار العدالة ليست إلا في فرض نادر بعيد الوقوع . وهو أن يبلغ كثرة السهو والغفلة حدّاً يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه وغفلته أو يعلم ذلك من نفسه فلا يمكنه التحفّظ مع المبالغة . وإلا فتذكُّرهُ لكثرة سهوه - مع فرض عدالته - يدعوه إلى التثبُّت في مواقع الاشتباه فيأمن من الغلط . وربما كان الاعتماد على مثل هذا أكثر من الضابط . فانّه لا يتَّكِلُ على حفظه فيتوقّف ، بخلاف الضابط المعتمد على حفظه . وهذاكالذّكيّ الحديد الخاطر ، فانّه يتسرّع إلى الحكم فيُخطئ كثيراً . وأمّا البَطئ فلعدم وثوقه بنفسه يُمعِن النظر غالباً فيُصيب . وليس الداعي إلى التثبُّت منحصراً في العدالة فان الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصودٌ للعقلاء معدودٌ من الفضائل والمفاخر . وكثيرٌ من الناس يتحفّظون في أخبارهم ويتوقَّفون في رواياتهم محافظة على الحشمة وتحرُّزاً عن التهمة وحذراً من الانتقاد وخوفاً من ظهور الكساد . ومتى وُجِد الداعي إلى الضبط - من عدالة أو غيرها - فالظاهر حصوله ، إلا في الفرد البعيد النادر الخارج عن الطبيعة وأصل‌الخلقة . ولا يُلتفت إلى مثل ذلك ولا يحتاج نفيه إلى التصريح والتنصيص . ولعلّ هذا هو السرّ في اكتفاء البعض بقيد العدالة واسقاط الضبط . انتهى كلام السيد بحر العلوم ( قدس سره ) 0